الشيخ محمد اليعقوبي

320

فقه الخلاف

غفلوا عن هذه النكتة المهمة والمعصومين ( عليهم السلام ) أهملوها ولم يبينوا لهم حكم المسألة وفوضوا بيانه إلى العلماء الذين سوف يأتون بعدهم كأمثال المحدث البحراني والمحدث الكاشاني وصاحب الجواهر وغيرهم ( رحمهم الله ) ؟ وهل لا يكون في مثل هذا الأمر تأخير البيان عن وقت الحاجة وتفويت المصلحة على العباد في الأعمال التي لابد أن تقع في ظروفها الخاصة طوال قرون كثيرة إلى زمن هؤلاء الأعلام ؟ وهل يصح أن يوجب الشارع أحكاماً على الناس لجميع الأزمنة ، ولكن يكون موضوع تلك الأحكام أموراً مجهولة ليست في متناول أيدي الناس ولا يمكن لهم الظفر به والعثور عليه ولا ينطبق على ما هو مراد الشريعة في بدو الجعل وبعده إلى أن تمضي سنون كثيرة ثم ينطبق على ذلك في العصور المتأخرة بسبب التطورات العلمية والتقدمات الصناعية واطلاع الناس عن رؤية الهلال في قطر من أقطار العالم عن طريق ( التلغراف ) ، ( التلفون ) ، ( اللاسلكي ) ، ( التلفزيون ) ، ( الهاتف النقال ) ، ( الطابعة اللاسلكية ) ، ( شبكة إنترنت ) وغيرها من الأدوات الاتصالية ؟ وهل يمكن الالتزام ببطلان حج من حج برؤية الهلال في بلادهم ليلة الجمعة مثلًا ثم ظهر أن أهل المغرب رأوا الهلال بعد ثماني ساعات في ليلة الخميس لعدم إدراكهم يوم عرفة وليلة العيد ويومه بحسب الواقع ؟ وببيان آخر إن مقتضى قوله تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) أن على الناس أن ينظموا أعمالهم الموقتة بالشهور أو الأيام الخاصة كالصوم والحج ونحوهما على الأهلة ، وما كان تحت اختيار الناس واطلاعهم في تلك الأعصار هي أهلة بلادهم وما قاربها لا أهلة البلاد البعيدة التي لم يكن لهم في تلك الأعصار طريق إلى الاطلاع عليها . واختلاف البلاد في تكون الهلال ورؤيته في آفاقها كان أمراً ثابتاً بحسب الواقع ، فلو كان الموضوع للصوم والحج ونحوهما الهلال المتكون والمرئي في بلد